<%@ Language=JavaScript %> ميراث الأنبياء Message Scroller V2.0 Flashing Table Border Script AL-MUSLIMEEN

 

Mirror website :
Arabic  | English 
Archive | Urdu 
Islam info

 

 

 

الرسالة الخامسة

 

المقدمات

المقدمة الأولى :
إن الحمد لله , نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا , ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادي له , وأشهدأن لاإله إلاالله وحده لاشريك له , وأشهدأن محمداً عبده ورسوله .

﴿ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون [102] [آل عمران]

﴿ ياأيهاالناس اتقوا ربكم الّذي خلكم من نفس واحدة و خلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الّذي تساءلون به والارحام إن الله كان عليكم رقيبا [النساء:1]

﴿ يا أيها الّذين آمنوا اتقواالله وقولوا قولاً سديدا . يصلح لكم أعمالكم و يغفرلكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً [الأحزاب:70-71] .

أما بعد :
لقد خلق الله سبحانه وتعالى الخلق لتوحيده وعبادته وحده جلَّ وعلا , فأوجد من يُوحده ومن يشرك به , ويتخذ معه آلهة وأنداداً , وهذا من القضاء الكوني القدري الذي شاءه عزوجل , كما قال المولى سبحانه في محكم التنزيل : ﴿هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير [التغابن:2] .

وهذه لحكمة أرادها الله عزّوجل حتى يقوم سوق الأختيار والامتحان والابتلاء . فقد تكون السطوة واسلطة للموحدين تارة , وقد تكون للمشركين تارة . فيعود التكليف الشرعي للموحدين بأن يقوموا بأعباء إقامة الدين حتى يعيدوا للتوحيد هيمنته على وجه الأرض كما كان .

المقدمة الثانية :
إن الجاهلية التي نعايشها في هذا الزمان لا تختلف تماماً عن الجاهلية الأولى , ولكن الذي تغيّر هو المعبودات والأنداد . ففي السابق كانت الحجارة تُنحت ثم يذبح لها , اما اليوم فأصبحت هذه الآلهة وهذه الأوثان إما على شكل جمادات غير منحوتة , كالقبور والدساتير الوضعية , أو على شكل بشر وأرباب مشرّعين , فهي وإن اختلفت في صورها وأشكالها إلا أن حكمها واحد وهو الإشراك بالله جلَّ وعلآ .

المقدمة الثالثة :
إن النطق بكلمة لاإله إلاالله مع عدم معرفة ما تتضمنه وتستلزمه هذه الكلمة العظيمة هو أول مرحلة من مراحل خذلان الدين , وأول مرحلة في إقامته , هو فهم حقيقة هذه الكلمة وما دلّت عليه والعمل بها وإعمالها في الواقع , لأن الإسلام منهج حياة , ولم يأت الإسلام بالنظرية الذهنية التي تحفظ فقط وتكون في الأذهان , وإنما جاء لإحياء عقيدة حيّة نابضة توجه الإنسان إلى معرفة ربه جل وعلا , وكيف يكون عبداً له لا لغيره سبحانه , سواء كانت تلك العبودية في المحبة والإنابة والذبح والركوع والسجود أو التحاكم والاتباع والتسليم .

قال تعالى : ﴿ قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم ديناً قيماً ملّة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين , قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين , لاشريك له و بذلك أمرت وأنا أول المسلمين [الأنعام : 161-162-163] .

وقال تعالى : ﴿ إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثرالناس لا يعلمون [يوسف:40] .

المقدمة الرابعة :
روي الإمام مسلم في صحيحه من حديث عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته : (( ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا كل مال نحلته عبداً حلال , وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم , وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم , وحرمت عليهم ما أحلت لهم وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً وإن الله نظر إلى الأرض فمقتهم , عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب , وقال : إنما بعثتك لأبتليك , وأبتلي بك .....)) ألخ الحديث .

ويستفاد من هذا الخديث من قوله تعالى : ﴿ إنما بعثتك لأبتليك , وأبتلي بك .... .

أن المسألة هي ابتلاء للمسلم أولاّ هل يصدع بدينه ويأمر بالتوحيد الخالص ويكون ممن يقيمون هذا الدين العظيم أم يكون من المتخاذلين عن إقامة هذا الدين . فقدّم المولى عزّوجل هنا ابتلا المؤمن على ابتلاء المشركين , ﴿ إنما بعثتك لأبتليك , وأبتلي بك .... .

المقدمة الخامسة :
ويجب على هؤلاء المطفتنين لحقيقة لاإله إلاالله في زمن الغربة أن ينتبهوا أن بعد فهم هذه الكلمة والصدع بها يأتي معني عظيم من معاني هذا الدين وهو معني الاعتصام . فلابد على هؤلاء أن يقيموا الدين الذي علموه وآمنوا به , ولاشك أن إقامة الدين تكون جماعية , وهذا النظام الجماعي والعمل الجماعي في الإسلام لإقامة الدين قد جاءت فيه النصوص في توضيحه وبيانه فلا مجال للاجتهاد أو الرأي أو الاستحسان أوالقياس . فنظام العمل الجماعي في المنظور الإسلامي هو أن يجتمع هؤلاء المؤمنين على رجل من قريش يكون إماماً لجميع المسلمين , ثم يبدؤون بعد ذلك في الخطوات الأخرى في إقامة الدين والتي يأتي سوف البيان في التفصيل فيها بمشيئة الله .

المقدمة السادسة :
ان الله تعالى قد أكمل لنا الدين ولم يجعل لنا شيئاً في كتابه إلا بيّنه . قال تعالى : ﴿ ما فرطنا في الكتاب من شيء [الأنعام : 38] .

وقال تعالى : ﴿ ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة ويشرى للمسلمين [النحل:89] .

وقال تعالى : ﴿ اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا .
[المائدة : 3] .

فالذي بيّن لنا كيف نأكل الطعام , وكيف نلبس الحذاء , بل وماذا نقول إذا ذهبنا إلى الخلاء , لا شك أنه قد بيّن لنا كيف نقيم الدين , وما هي الخطوات العملية في ذلك , وهذه من نعم الله عزوجل على هذه الأمة .

المقدمة السابعة :
أن ما من سنة تترك إلا وتأتي مكانها بدعة , ومن السنن العظيمة التي تُركت في هذا الزمان سنة الاعتصام والاجتماع على رجل واحد , ومن البدع بدع التفرّق والتحزّب .

روي ابن ماجة في سننه بإسناد صحيح من حديث العرباض بن سارية . قال : قام فينا رسول الله صلي الله عليه وسلم ذات يوم فوعظنا موعظة بليغة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون , فقيل يارسول الله وعظتنا موعظة بليغة فاعهد إلينا بعهد فقال : (( عليكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبداً حبشياً وسترون من بعدي اختلافاً شديداً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضّوا عليها بالنواجذ وإياكم والأمور المحدثات فإن كل بدعة ضلالة )) .

وأخرج الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال : (( الصلاة إلى الصلاة التي قبلها كفارة والجمعة إلى الجمعة التي قبلها كفارة والشهر إلى الشهر الذي قبله كفارو إلا من ثلاث , (قال فعرفنا أنه أمر حدث) إلا من الشرك بالله ونكث الصفقة وترك السنة , قال قلنا يارسول الله : هذا الشرك بالله قد عرفناه , فما نكث الصفقة وترك السنة؟ قال : (( أما نكث الصفقة كأن تعطي رجلاً بعيتك ثم تقاتله بسيفك , وأما ترك السنة فالخروج من الجماعة)) .

المقدمة الثامنة :
أن التكليف الشرعي عندما يأتي يأتي على قدر الاستطاعة . قال تعالى : ﴿ فاتقوالله ما استطعتم واسمعوا واطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم ومن يوق شح نفسه فأؤلئك هم المفلحون [التغابن:16] .

وقالى تعالى : ﴿ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تحمّّّّّّّّلنا ما لا طاقة لنا به واعف عنّا واغفرلنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين  [البقرة :286] .

وقال عليه الصلاة والسلام : (( إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه)) .

وهذا التكليف الشرعي لإقامة الدين له خطوات عملية وليست نظرية فقط, وهذه الخطوات العملية لها ترتيب شرعي. فأولها : تحقيق التوحيد الخالص لله عزوجل والصدع فيه , وثانيها : اعتصام المسلمين واجتماعهم على إمام واحد , وثالثها : البحث عن نصرة ثم الهجرة , رابعها : الجهاد في سبيل الله تعالى .

المقدمة التاسعة :
أن العبرة ليست بكثرة التجمعات والأعداد , ولكن العبرة بالحق ولزوم أهله , وإن كانوا قلّة , فلا يغتر الإنسان المسلم بالحركة الفلانية أو الجماعة الفلانية التي قد يكون لها أعمال عظيمة وأعداد غفيرة , إن كانت تدعوا إلى الشرك بتنصيب المشرّعين مع الله في البرلمان , أو إعطاء البيعات لمن جعلوا أنفسهم أرباباً مع الله عزّوجلّ فقد بيّن الله تعالى في كتابه العزيز أن أكثرالناس على ضلال .


قال تعالى : ﴿ وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون [يوسف:106] .
وقال تعالى : ﴿ ولقد صرّفنا للناس في هذا القرآن من كل مثلٍ فأبى أكثرالناسِ إلاّ كفوراً [الإسراء:79]

المدمة العاشرة :
أن الذي يستقرأ النصوص والأحاديث التي جاءت تبيّن الحال في آخر الزمان يعلم علم اليقين أن هذا الدين سوف يعود وتعود له عـزته حتى يقول الحجر أو الشجر يامسلم يا عبدالله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله . قال عليه الصلاة والسلام : (( لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أو الشجر يامسلم يا عبدالله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله , إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود )) رواه مسلم .

فمن هنا ندعو جميع من يقاتل اليهود أولاً , أن يتمسكوا بالتوحيد الخالص لله عزوجل , وأن لا يلتفتوا إلى الجماعات التي تتبنى مفاهيم كفرية شركية تخالف الإسلام من الدخول في البرلمان وولاء الطواغيت والتحاكم إليهم , فهؤلاء لم يؤسسوا بيتاً فضلاً على أن يعمل معهم المسلم فيبني معهم باباً , فهذا الحجر ينادي يا مسلم يا عبدالله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله . فالذي يقع في الشرك الأكبر ليس مدعوا من قبل هذا الخجر أو الشجر , لأن خطابه هنا للمسلمين الذين وحّدوا الله ولم يشركوا يه شيئاً .

فيجب على هؤلاء المجاهدين في سبيل الله حتى يبارك الله في جهادهم أن يلتزموا التوحيد الخالص لله عزوجل
, وأن يجتمعوا تحت راية واحدة وإمام واحد ممتثلين في ذلك قول المولى عزّوجلّ : ﴿ شرع لكم من الدين ما وصّى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب [الشورى : 13] .

المقدمة الحادي عشر :
أن العبرة في إقامة الدين هو السعي لإقامته والتزام الأمر وليس على المكلف النتائج , فإن كانت النتيجة نصراً وتمكيناً , فهذا فضل من الله تعالى , وإن كانت النتيجة القتل في سبيل الله , فذلك الفوزالعظيم .

إن قصة أصحاب الأخدود مع المؤمنين قصة عطيمة أوردها الله تعالى في كتابه في سورة البروج فكانت النتيجة هي حرق المؤمنين الموحدين , ولكن الله عزووجل قال بعد ذلك : ﴿ذلك الفوز الكبير . يقول الله تعالى : ﴿ والسماء ذات البروج, واليوم الموعود O وشاهد ومشهود O قتل أصحاب الأخدود O النار ذات الوقود , إذ عليها قعود , وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود , وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد , الّذي له ملك السموات والأرض والله على كل شيء شهيد , إن الذّين فتنوا لامؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق , إن الذّين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوزالكبير [البروج : 1-11] .

إن الساعين لإقامة الدين في هذا الزمن عليهم أن يجعلوا هذه القصة نصب أعينهم , وليعلموا يقيناً أن ما التزم أحد أمر الله في إقامة الدين من اعتصام ثم هجرة ثم جهاد في سبيل الله إلا كانت له البشرى وكانت له الجنة . يقول عليه الصلاة والسلام : (( إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه فقعد له بطريق الإسلام فقال تسلم وتذر دينك ودين آبائك وأباء أبيك فعصاه فأسلم ثم قعد له بطريق الهجرة فقال تهاجر وتدع أرضك وسماءك وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول فعصاه فهاجر , ثم قعد له بطريق الجهاد فقال تجاهد فهو جهد النفس والمال فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال فعصاه فجاهد فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم فمن فعل ذلك كان حقاً على الله عزوجل أن يدخله الجنة , وإن غرق كان حقاً على الله أن يدخله الجنة أو وقصته وابته كان حقاً على الله أن يدخله الجنة )) . رواه النسائي بإسناد صحيح .

وهذا لا يعني أننا لا نطمع ونرغب في النصر من عندالله عزّوجلّ والتمكين لنا في الأرض . إذ إن هذا هو وعد الله الذي وعد الله به عباده . قال تعالى : ﴿ وعد الله الّذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الّذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الّذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون [النور : 55] .

ولكننا نقول أن الحرق أو القتل في سبيل الله ليس هو دليل على الخذلان من الله تعالى , وإنما هو من إحدى الحسنيين التي تنتظر المؤمنين . إما القتل والشهادة أو النصر والتمكين . كما قال تعالى : ﴿ قل هل تربّصون بنا إلاّ إحدى الحسنيين ونحن نتربّص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون [التوبة : 52] .

فالخذلان كل الخذلان أن لا نسعى لإقامة هذا الدين , وأن نتثاقل إلى الأرض ونركن إلى الدنيا , والخذلان إلا تكون عند معاني التضحية من أجل مرضاة الله تعالى والجنة , وأن لا نتافاني في ذلك كما تفاني المؤمنون في قصة أصحاب الأخدود بأن عُذّبوا من أجل الله عزّوجلّ . حتى قال صلي الله عليه وسلم : وهو يروي حادثة المرأة مع وليدها : فجاءت امرأة بابن لها ترضعه فكأنها تقاعست أن تقع في النار فقال الصبي اصبري يا أماه فإنك على الحق . فيالها من تضحية تقدمها هذه المرأة لله جلّ وعلا فياليت العاملين لهذا الدين يكون عندهم مثل ما عند هذه المرأة من اليصين والتضحية والتفاني .

المقدمة الثانية عشرة :
أن معاني التضحية والبذل وترك الدنيا هذه المعاني لابد لا من تربية إيمانية للنفس , وهذه التربية فيها زكاة النفس من المحافظة على الأوامر الشرعية وترك النواهي والذنوب , وحفظ القلوب من تشٌّرب الفتن سواء فتن الشهوات أو الشبهات , فإن من السنن الكونية القدرية وكذلك الشرعية أن النصر والتمكين يأتي على قدر الإيمان واليقين .

إن الصف الذي نحن فيه ولينا فيه الله عزوجل . كما قل المولى عزوجل في محكم التنزيل : ﴿ ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم [محمد : 11] .

فهذا الولي العظيم لابد علينا أن نلتزم دينه وأوامره ونترك نواهية ونتقرب إليه بمراتب العبودية من الإسلام والإيمان والإحسان . قال تعالى : ﴿ إن الله مع الذّين اتقوا والذّين هم محسنون [النحل : 128] .

وقد قيض الله تعالى لعباده المؤمنين جنوداً , كالملائكة والرياح والزلزلة وغير ذلك , وهذه كلها جنود الله عزوجل يصخرها لعباده المؤمنين إن كانوا صادقين . قال تعالى : ﴿ ياأيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا [الأحزاب:9] .

وفال تعالى في سورة الأنفال : ﴿ إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألفٍ من الملائكة مردفين , وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم { إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماءً ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام , إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الّذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان , ذلك بأنهم شاقّوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب [الأنفال : 9-13] .

فالعصبة المسلمة التي تريد أن تقيم الدين لابد عليها أن تعكف على هذه المعاني وأن تربي نفسها على القرآن وعلى السنة وعلى كتب أهل العلم الذين تخصصوا في هذا العلم (علم زيادة الإيمان) . ومن هنا ننصح بعد قراءة كتاب الله عزوجل وأحاديث رسول الله صلي الله عليه وسلم , قراءة كتب الإمام الفاضل المربي الإيماني ابن قيم الجوزية - رحمه الله واسعة - خاصة كتاب طريق الهجرتين , وكتاب مدارج السالكين , وكتاب الفوائد وغير ذلك . فإنها كتب قيمة سوف يجد كل ظمآن لهذه المعاني بغيته فيها .

فهذه إذاً بعض المقدمات نضعها بين يدي القارئ , ومن منطلقها شرعنا في كتابة هذه الورقات وهذه الصفحات التي تحمل في طيّاتها الأدلة الشرعية والنصوص القرآنية والحديثية التي استدنا بها على العمل بهذا المنهج الذي ارتضاه الله عزّوجلّ لنا ممتثلين في ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح : (( إن الله يرصى لكم ثلاثاً , ويسخط لكم ثلاثاً , يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً , وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا وأن تناصحوا من ولاّه الله أمركم )) الحديث .

وقد قمنا بتقسيم هذا الكتاب إلى فصول عدة :
الفصل الأول : وقد تناول أربعة عشر موضوعاً :
الموضوع الأول : غـربة الإسلام .
الموضوع الثاني : كيفية التوحد في زمن الغربة , وهل هذه الكيفية نصّية أم اجتهادية .
الموضوع الثالث : وجوب الاعتصام بالجماعة .
الموضوع الرابعة : من هي الجماعة .
الموضوع الخامسة : من هي الفرقة الناجية .
الموضوع السادس : من هي طائفة المنصورة .
الموضوع السابع : أقوال علماء الإسلام في وجوب نصب الإمام .
الموضوع الثامن : وجوب السمع والطاعة للإمام .
الموضوع التاسع : أحكام الديار وماذا يجب على المسلم الموحّد في دار الكفر .
الموضوع العاشر : بيان فضل الهجرة والحث عليها وما جاء من الوعيد في تركها .
الموضوع الحادي عشر : بيان فضل الجهاد والحث على إقامته وماجاء من الوعيد في تركه .
الموضوع الثاني عشر : النماذج التي أخذت بهذه الطريقة .
الموضوع الثالث عشر : إقامة الدين عند الاستطاعة شرط في صحة البيعة واستمرارها .
الموضوع الرابع عشر : المقارنات .
أما الفصل الثاني : فقد تناول ثلاثة مباحث .
الأول : الفرق بين الأمر الكوني القدري وبين المطلب الشرعي الديني .
الثاني : معنى السلطان في كتاب الله عزوجل , واحوال المنافقين بين السلطانين , سلطان النص والدليل وسلطان الغلبة والتمكين .

الثالث : هل التمكين شرط صحة في الاعتصام وعقد البيعة للإمام؟ أم هو من ثمار الاعتصام والبيعة ومكملاتها؟

أما الفصل الثالث : فقد تناول الشبهات والرد عليها .

نسأل الله عزّوجلّ أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه , ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه , وأن يهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنه إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .


 

 

المقدمات

الفصل الأول : اعتصام المسلمين

مباحث فى الهجـرة

الفصل الثانى : هل التمكين....؟

الفصل الثالث:الشبهات والرد عليه

فصل فى ذكر الشبهات استدل...

فصل فى استشهاد المؤلف.....

فصل فى ذكر الشبهات اخرى

شبهات حول الهجرة

شبهات حول الجهاد

الخاتمـة

 
 
 
 
 
 
 
 



 

Muslim World Data Processing Pakistan


Best view  800x600 with Internet Explorer